صاحب محمد حسين نصار
378
الأجل في الفقه الاسلامي
فما تقدّم إنّما هو للجهل بحياة الأسير ، لا للجهل بمكانه ، فإنّ الأسير لا يدرى أحيّ هو أم ميّت ؟ مع أنّ مكانه معلوم - دار الحرب - وعليه فإنّ له حكمين : أ - حكم في الحال ، وهو أنّه حيّ في نفسه حتى لا يورث منه ماله ، ولا تتزوج نساؤه ، فلايقسّم ماله بين ورثته ما لم يثبت موته ببيّنة . ب - حكم في المآل ، وهو الحكم بموته بمضي مدّة معيّنة ، وذلك إذا صار حاله كحال المفقود « 1 » . المطلب الثاني : أوجه سقوط الآجال بسبب الفقدان المفقود لغةً : اسم مفعول من فقدت الشيء ، يقال : فقد الشيء ، يفقده فقداً أي غاب عنه « 2 » . أمّا باصطلاح الفقهاء ومن خلال عباراتهم : فقد جاء أنّ المفقود هو : الشخص الغائب الذي انقطع خبره ، ولا يعلم محلّ إقامته ، أو مصيره من الحياة أو الممات « 3 » . ويعتبر الشخص مفقوداً في حالة عدم وصول خبر عن حاله ومكانه ، سواء أكان أسيراً أم غائباً ، وحكم المفقود أنّه حيّ في حقّ نفسه ميّت في حقّ غيره ، ولتخصيص البحث بالمسائل الأجلية التي تؤول للسقوط والانقضاء بسبب الفقدان . اختلف الفقهاء بالحكم على المفقود بشأن حياته ، فإن عُدّ في حكم الميّت فسيأخذ حكم الميّت بالنسبة إلى معاملاته وعقوده ، وإن حُكم بحياته في حقّ نفسه فلا يُقسّم ماله بين ورثته ، ولا يتصرّف بعقوده التي أبرمها حال وجوده ، كالدَين والإجارة والرهن وغيرها ، فإنّها تبقى حتى تتوضّح حاله .
--> ( 1 ) . البحر الرائق 5 : 176 ، سبل السلام 3 : 273 ، شرح الخرشي 4 : 153 . ( 2 ) . المصباح المنير 2 : 61 ، مختار الصحاح : 508 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 8 : 95 ، الإنصاف 9 : 288 .